السيد محمد الصدر
211
ما وراء الفقه
بها أهله والمنتسبين إليه . فيكون مقتضى هذه القاعدة ، هو جواز تحميل أهل ذلك الدين أو المذهب نتائج تعاليم دينهم أو مذهبهم . سواء كانت موافقة مع ديننا ومذهبنا أم لا . أو قل : إنه يجوز لنا الأخذ بها حتى لو كانت مخالفة له . ولكن ينبغي الالتفات إلى نقطة معينة في هذا الصدد ، وهي أن التعاليم المعطاة في أي دين أو مذهب . تنقسم إلى قسمين : القسم الأول : التعاليم التي تكون في مصلحة أهله أو بعضهم . بحيث يكون تمسكهم به لأجل جلب النفع لهم . القسم الثاني : التعاليم التي تكون على خلاف المصالح الشخصية للأفراد ، كاعتقاد أنهم مديونون أو أن زوجته مطلقة أو أن الإرث لا يصل إليه بل إلى غيره . كل ذلك طبقا لدينه . وإن كان باطلا عندنا . وإنما نأخذ من هذين القسمين بالثاني دون الأول . لقرينيته الإلزام حين يقول : ألزموهم بما ألزموا به أنفسهم . فإنهم إنما يلزمون أنفسهم بتعاليمهم التي قد تجر ضررا شخصيا عليهم . وأما التعاليم النافعة لهم فهم يتبعونها لأجل منفعتها ، فهي موافقة مع أنفسهم وليس لها أي جريه في الإلزام أو التحميل . فيكون الحال هنا كقوله : إقرار العقلاء على أنفسهم جائز . فإذا أقر أي شخص أنه مديون لي جاز أن آخذ منه الدين وإن لم أتذكر سببه ، وكان مقتضى أصالة براءة الذمة عدم الدين أيضا . إلَّا أنه يحمل نفسه المسؤولية بالإقرار فيكون من حق الطرف الآخر الأخذ به . فالحال هنا أيضا كذلك . غاية الفرق : أن الإقرار تحميل على النفس بزعم سبب ديني يخاف الفرد من تجاوزه . مع فرق آخر محتمل ، وهو أن الإقرار طرفه واحد . في حين أن هذا الإلزام طرفه كثيرون ، أو قل : كلي قابل للصدق على كثيرين . غير أن